الحلبي

473

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

لذلك الجمع غبار ثائر من الأرض لشدة وطء الأقدام ، لأن الكديد التراب الناعم إذا وطئ ثار غباره قال : حتى دخلنا المسجد ، فنظرت قريش إليّ وإلى حمزة فأصابتهم كآبة لم يصبهم مثلها : أي فطاف صلى اللّه عليه وسلم بالبيت وصلى الظهر معلنا ثم رجع ومن معه إلى دار الأرقم ، فسماني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ الفاروق ، فرق اللّه بي بين الحق والباطل . أي وفي رواية « أنه صلى اللّه عليه وسلم خرج في صفين : حمزة في أحدهما . وعمر في الآخر ، لهم كديد ككديد الطحين » . وفي رواية : أن عمر رضي اللّه تعالى عنه قال له يا رسول اللّه لا ينبغي أن تكتم هذا الدين ، أظهر دينك ، وفي رواية « واللّه لا يعبد اللّه سرا بعد اليوم ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه المسلمون وعمر أمامهم ، معه سيفه ينادي : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه حتى دخل المسجد ، ثم صاح مسمعا لقريش : كل من تحرك منكم لأمكنن سيفي منه ، ثم تقدم أمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يطوف والمسلمون ، ثم صلوا حول الكعبة ، وقرءوا القرآن جهرا ، وكانوا كما تقدم لا يقدرون على الصلاة عند الكعبة ولا يجهرون بالقرآن » . وفي المنتقى على ما نقله بعضهم « فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعمر أمامه ، وحمزة بن عبد المطلب رضي اللّه تعالى عنهما ، حتى طاف بالبيت وصلى الظهر معلنا ، ثم انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى دار الأرقم » . وفيه أن صلاة الظهر لم تكن فرضت حينئذ ، إلا أن يقال المراد بصلاة الظهر الصلاة التي وقعت في ذلك الوقت : أي ولعل المراد بها صلاة الركعتين اللتين كان يصليهما بالغداة صلاهما في وقت الظهر . وعن عمر رضي اللّه عنه « وافقت ربي في ثلاث : قلت : يا رسول اللّه لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ البقرة : الآية 125 ] وقلت : يا رسول اللّه : إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر ، فلو أمرتهن أن يحتجبن ، فنزلت آية الحجاب ، واجتمع على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نساؤه في الغيرة ، فقلت لهن : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ [ التحريم : الآية 5 ] ، فنزلت ، أي وقد قال له بعض نسائه صلى اللّه عليه وسلم : يا عمر أما في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت ؟ » ومنع رضي اللّه عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يصلي على عبد اللّه بن أبي ابن سلول . وفي البخاري « لما توفي عبد اللّه بن أبي جاء ولده عبد اللّه رضي اللّه عنه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه » وهذا لا يخالف ما في تفسير القاضي البيضاوي ، من أن ابن أبيّ دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مرضه ، فلما دخل عليه ، فسأله أن يستغفر له ويكفنه في شعاره الذي يلي جسده الشريف ويصلي عليه ،